الشريف المرتضى
202
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها ، وعن ادّخار لحوم الأضاحيّ ، ألا فادّخروا ما بدا لكم » « 1 » . ومثال الثاني أن يتضادّ حكم النّاسخ والمنسوخ ، ويمتنع اجتماعهما في التّعبّد ، فيعلم بذلك أن أحدهما ناسخ للآخر . [ السادس عشر ] : فصل فيما يعرف به تأريخ النّاسخ والمنسوخ اعلم أنّ أقوى ما علم به التّاريخ أن يكون في اللفظ ، وإنّما يصحّ أن يكون في لفظة النّاسخ دون المنسوخ إذا كان مذكورا على جهة التفصيل ، وقد يكون على جهة الجملة في لفظ المنسوخ ، نحو أن يقول : افعلوا كذا إلى أن أنسخه عنكم ، ولو قال : إلى أن أنسخه في وقت كذا ؛ لكان وقت زوال العبادة معلوما بلفظ إيجابها ، فيخرج بذلك من باب النسخ . وقد يعلم التأريخ - أيضا - بأن يضاف إلى وقت أو غزاة يعلم بها تقدّم وقت المنسوخ ؛ لأنّ الغرض معرفة المتأخّر والمتقدّم ، فلا فرق بين ذكر الزّمانين ، أو ذكر ما يضاف إليهما ، ممّا يعلم به التقدّم والتأخّر . وقد ذكر أيضا أن يكون المعلوم من حال أحد الراويين أنّه صحب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما صحبه الآخر ، وأن عند صحبته انقطعت صحبة الأوّل . ولا بدّ من أن يشترط في ذلك أن يكون الّذي صحبه أخيرا لم يسمع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا قبل صحبته له ؛ لأنّه غير ممتنع أن يراه أوّلا ، فيسمع منه وهو كافر ، أو غير مصاحب ، ثمّ يراه ثانيا ، ويختصّ بمصاحبته . فأمّا إذا علم تقدّم أحد الحكمين وتأخّر الآخر بالعادة ، أو ما يجري مجراها ؛ فلا شكّ في أنّ الثاني هو النّاسخ ، ومثال ذلك أن يكون حكم أحدهما مستمرّا على حكم العقل ، والآخر ثابت بالشرع . ويدخل فيه أن يكون أحدهما
--> ( 1 ) انظر صحيح مسلم ، 6 : 82 وسنن ابن ماجة ، 1 : 501 ؛ مع اختلاف في الألفاظ .